الثلاثاء، 11 أكتوبر، 2016

احذر الإحصائيات فهي ليست معلومات وتقود لاستنتاجات خاطئة!

الإحصائيات التي تنشر حول الصناعات المختلفة ومن ضمنها صناعة الألعاب كثيرة، لكن هل الاعتماد عليها سيكون في صالحك؟ الإحصائيات هي بيانات وليست معلومات. وهناك فرق كبير بين الاثنين، البيانات مجرد أرقام أما المعلومة فهي استنتاج تبنى على التحليل والفهم بأصل العلم المتعلق بهذه الإحصائية. إن لم يكن لديك خبرة في المجال فلن تتمكن من قراءة هذه البيانات بالشكل الصحيح. وقد تقودك البيانات إلى استنتاجات خاطئة تؤثر بشكل سلبي على قراراتك.


كيف يقرأ العالِم أو الخبير الإحصائيات بشكل مختلف عن بقية البشر؟


فللنظر إلى هذه الإحصائيات الخاصة بلعبة دوتا آخر ستة أشهر (لا تقلق إن كنت لا تعرف أي شيء عن هذه اللعبة؛ فاللعبة نفسها ليست موضوعنا) والمأخوذة من موقع DOTABUFF


ستجد أن شخصية Omni Knight تتصدر نسبة الفوز إلى الخسارة بقيمة 60 بالمئة. أي أن هذه الشخصية تفوز 60 بالمئة من مباريات اللعبة. بينما الشخصية الأخيرة IO فهي تفوز فقط 37% من المباريات. وتخسر 63%. نسبة خسارة كبيرة جداً! قد يتبادر هنا للبعض: إذاً الشخصية الأولى أفضل وعلي اختيارها حتى أفوز أكثر (وهذا صحيح لحد ما لكنه خاطئ بالمطلق) لكن هل هذا يعني أن هذه الشخصية أفضل أو أقوى بكثير من الأخيرة؟؟
ماذا إن قلت لك أن هناك إحصائية أخرى تقول أنه في المباريات الاحترافية فإن شخصية IO يتم اختيارها بنسبة أكبر من نظيرها Omni Knight ؟ ليس هذا فحسب بل يتم كثيراً ما يتم منع اختياره خوفاً من تأثيره في المباراة! (من قوانين المباريات الرسمية أحقية كل فريق بمنع 5 أبطال(شخصيات) من اللعبة قبل كل مباراة)
حسناً وجود بيانات جديدة ذات صلة، يعني وجود معطيات جديدة. من الممكن الآن تغيير الاستنتاج. قد يقول البعض أنه ربما لعب هذه الشخصية صعب جداً على اللاعب العادي ولكن المحترفين يسهل عليهم اللعب بها. (مرة أخرى: هذا صحيح إلى حد ما ولكنه خاطئ إذا أخذ حرفياً)
إذاً عند وجود إحصائية أخرى قد يتغير الاستنتاج ونصل لمعلومة جديدة لا تتفق مع القديمة.

لكن جميع من يلعب دوتا يعلم أن هذا ليس دقيقاً فالشخصية لا تعد من الشخصيات "الصعبة" هناك شخصيات يصعب إتقانها ونسبة فوزها أكبر مثل Invoker - Visage - Earth Spirit كما أن إتقان الشخصيات يعود لعقلية اللاعب وطريقته في اللعب ولذلك يمكن الاختلاف بسهولة حول هذه النقطة.
إيرث سبيريت: يحتاج دقة وتوقيت دقيق وخبرة كبيرة ليقدم أفضل ما لديه

كوني أمتلك خبرة كبيرة في هذه اللعبة، أستطيع القول بثقة أن السبب في نسبة الخسارة المريعة لهذا البطل المدعو IO هو احتياجه لتواصل مستمر مع اللاعب الآخر، لن أدخل بتفاصيل قد لا تهمك في اللعبة لكن طريقة اللعب المميزة لهذه الشخصية وهي أن "تربط نفسك" بلاعب آخر وتنقله إلى أي مكان في الخريطة وتقدم له الدعم (العلاج والمانا) يجعل التواصل الشفوي المستمر تسمح للاعب أن يقوم بما لا يستطيع القيام به مع شخصية أخرى.
"أهجم معي ما يكفي من العلاجات - دعنا نظهر فجأة خلف دفاعاتهم ونقتلهم من حيث لا يتوقعوا وثم نعود للقاعدة قبل أن يتمكن فريقهم من المجيئ" - إذ لا يمكن أن تشعر بالثقة وتقوم بمجازفات كبيرة ناجحة (والتي تعني الحصول على الكثير من الموارد ثم الفوز) إلا بهذا النوع من التواصل! وبالطبع نسبة كبيرة من المباريات لا تكون لفريق كامل بخمسة أعضاء أي أنه لن يحصل هذا النوع من التواصل مع كل أعضاء الفريق.
حسناً شخصية Enchantress مثلاً لديها نسبة فوز لا تتعدى 41% بالمئة، هل لنفس ذلك لنفس السبب ؟ بالطبع لا، وهي من الشخصيات التي يقل اختيارها في المباريات العالمية، وتحليلي الشخصي (المختصر) هو أن هذه الشخصية مناسبة لأوضاع معينة ومحدودة، وتصلح لمجابهة شخصيات معينة في اللعبة.

ماذا نستنتج؟

1- "المعنى المباشر"المفهوم من صياغة الجملة التي تتحدث عن إحصائية قد لا يكون هو المعنى الصحيح في كثير من الأحيان. (بل ربما غالباً)
2- أحياناً يمكن الوصول إلى استنتاج قريب من الصواب، لكنه كالنظرية العلمية يكون أقرب إجابة للواقع لكنه ليس الواقع في الحقيقة. ويمكن أن تطبق استنتاجك وتحصل على نتائج تثبت استنتاجك مما يدفعك لأن تؤمن أكثر بأن نظرتك هي الصحيحة بالرغم من كونك على خطأ. (بالعودة لمثالنا السابق لو استنتجت أن Omni Knight أفضل من IO وأصبحت تأخذ الشخصية الأكثر فوزاً كشخصية دعم بدلاً من IO ولاحظت أن نسبة فوزك بدأت ترتفع، ستقول لنفسك : "إذاً كنت على حق!" لكن هذا لا يعني أن استنتاجك صحيح)
3- العالم بالمجال يستطيع قراءة نفس المعطيات والخروج بنتيجة مختلفة وأفضل غالباً من محلل ليس له علم بالمجال.


إحصائيات كاملة، ولكنها غير كافية!


دعنا نأخذ مغالطة أخرى تحصل كثيراً عندما يقوم أحد الخبراء بتحليل البيانات وإطلاق نتائج حولها. فقبل قليل تحدثت كيف يمكن أن يكون عندك نقص في الإحصائيات وبالتالي تتوصل لنتيجة خاطئة، لكن ماذا لو كانت الإحصائيات التي تملكها حول الموضوع كاملة؟ من الممكن أن تحصل على إحصائيات كثيرة ولكن كونك لست خبيراً بالموضوع فستتوصل لاستنتاج خاطئ بغض النظر عن عدد الإحصائيات أو البيانات التي تملكها!
فمثلاً:
عندما تدخل Twitch فستجد أن عدد مشاهدات البطولة للعبة LOL أكثر بكثير من لعبة DOTA. تخيل أنك تريد الإعلان عن منتجك ولديك ميزانية تكفي لأحد البطولتين فقط. من الطبيعي جداً أن تختار LOL وقد تحصل على أرباح أكثر من DOTA في حال كان الإعلان بالتنسيق مع Twitch (ولهذا قد يظن أن نظريته صحيحة). لكن ماذا لو كان الإعلان مثلاً سيتحدث حوله المعلّق (Commentator) بين الجولات؟ من يعرف اللعبة يعرف أن كثير ممن يتابع المباريات يفعل ذلك من داخل اللعبة، وهذا يعني أن العدد الكلي للمتابعين لدوتا ليس محصوراً في Twitch فقط فهناك عدد أكبر ربما يتابع المباريات من داخل اللعبة. وبالطبع العدد الكلي للمتابعين يحتاج لإحصائية أخرى. حتى لو كنت متخصص في الإعلانات ولديك إحصائيات ودراسات تفصيلية قدمها لك Twitch تحتوي كل صغيرة وكبيرة حول الجمهور وكيف ومتى وأين يتابع المباريات. إلا أن عدم معرفتك بوجود زر يسمح لك بمتابعة اللعبة من الداخل (وربما بميزات أكثر وجودة أفضل) سبب لك مشكلة قد تشعر أو لا تشعر بها!


الصناعة تتأثر بطريقة "غبية" بالإحصائيات!


ربما سيكون هناك حديث آخر مطوّل عن كمية الأخطاء الكبيرة التي تقوم بها الشركات بناءً على استطلاعات الرأي والإحصائيات التي تقرأ بشكل خاطئ. ولكن سأتحدث هنا بشكل عام. نعم؛ من يقرأ هذه الإحصائيات قد يكونون من الخبراء أو قد لا يكونون (وأنا متأكد أننا سنتفاجأ بكميرة كبيرة ممن بيدهم القرار والذين يجهلون المجال) ولكن حتى الخبراء، قد يكونون خبراء في التسويق والنشر ويعملون في شركات ألعاب. وهذا ما يجعلهم ينجحون تارة. ويخفقون تارة أخرى(كما في مثال Twitch فإن هذا الخبير قد ينجح لأنه وضع الإعلان لمتابعي لعبة LOL وهم أكثر بالصدفة فحتى لو أضفت متابعي DOTA من داخل اللعبة لما زاد عددهم على متابعي LOL) وبالتالي فإنه نجح بالرغم من اعتماده على احصائيات كان من الممكن جداً أن تخونه.
رايان كلارك - وهو مطور ألعاب قدير طور عدد من المشاريع التجارية ومنها لعبة Crypt of The Necro Dancer والتي حققت مبيعات كبيرة- تحدث في مقاله عن عدد من المفاهيم الخاطئة حول صناعة الألعاب. والتي سأقتبس منها هذا الجزء المتعلق بالإحصائيات.

يقول كلارك:
"أولاً؛ مالذي يمثله هذا الرسم البياني حقاً؟ الخط البرتقالي يمثل عدد المبيعات التي باعتها لعبة صدرت في شهر معين. الانحدار مرعب! فنحن لا نريد لإيرادات الألعاب أن تتدهور هكذا. لكن عموماً، هناك عاملان مضللان يعملان هنا:
1- إذا نظرت إلى لعبة صدرت هذا الشهر فإنها لن تكون قد حصلت على وقت كافي للبيع. بينما الألعاب التي صدرت العام الماضي حصلت على 12 شهر إضافي من المبيعات. إذاً هذا النوع من الرسم البياني (الخط البرتقالي) دائماً سينحدر باتجاه الأسفل.
2- عندما نضيف المزيد والمزيد من الألعاب، سيمكنك أن ترى انخفاض كبير في الخط البرتقالي مع نهاية عام 2013. لكن هذا منطقي. إذا أضفت الكثير من الألعاب التي لا تبيع إلا بعدد قليل. فإن متوسط المبيعات سينخفض بشكل طبيعي! هذه النتيجة ليست مفاجئة." - انتهى الاقتباس


احذر عند استخدام الاحصائيات في مشروعك!


المطلوب هو الحذر وليس الامتناع عن الإحصائيات. بل هناك أنواع من المشاريع لا ينجح بدون قراءة وتحليل الإحصائيات بالشكل الصحيح. لكن عندما ترى أن عدد كبير من اللاعبين يخسرون في المرحلة الثالثة، لا يجب أن تغير المرحلة أو تقوم بتسهيلها مباشرة، فقد يكون هناك إحصائية أخرى تشير لأن معظم اللاعبين يقومون بتخطي مرحلة التدريب (Tutorial) التي يتعلم فيها اللاعب المهارة أساسية لفوز المرحلة الثالثة. عندها ستحتاج لحل مختلف، ولن يفيدك جعل المرحلة الثالثة أسهل.
في النهاية أختم بنصيحة كلارك حول الإحصائيات في نفس المقال:
"رسوم بيانية كهذه مثيرة للاهتمام ومفيدة. من الأفضل دائماً الحصول على المزيد من المعلومات! لكن تأكد أن تفكر عما تمثله الرسوم حقيقةً، وما هي العوامل الخارجية التي قد يكون لها تأثير، قبل أن تعتمد أية استنتاجات."

الخميس، 21 يوليو، 2016

دردشة: القصة في الألعاب قد لا تكون مهمة في معظمها.



قبل أن أبدأ أحب أن أوضح أنني أعشق القصص في الألعاب وكثيراً ما لعبت ألعاب لم تعجبني فقط لأجل قصتها. القصة عنصر قوي ومهم وهناك ألعاب كاملة ليس فيها شيء سوى القصة. ما سأتحدث عنه لا يتعارض مع ذلك.
-----------
أتابع مجلة FG العربية منذ مدة، المجلة تعجبني كثيراً وأحب أن أحيي فريق العمل لأن المجلة تظهر بمظهر جميل وتذكرني بمجلات الألعاب المطبوعة التي كنا نحبها ونتابعها أيام البلايستيشن 1. ولكن للأسف ليست المرة الأولى التي أقرأ فيها مقال بمستوى لا يليق بمجلة احترافية كهذه. هناك بعض الأمور الفلسفية التي يمكن أن يختلف عليها وتكون محل نقاش، لكن المعلومات الصريحة إما أن تحتمل الخطأ أو الصواب، ومن الغريب أن تمر على فريق العمل وتنشر دون تدقيق. أن نجد مثل هذه الأخطاء في مدونة شخصية أمر يمكن تقبله كون المقال يراجع من قبل الكاتب فقط، أما من فريق نشر فهذا غريب، ربما لأن المقال لهجته فلسفية وليست علمية، ولذلك مرت بعض العبارات المغلوطة علمياً ضمن مقال معظمه فلسفي ولم ينتبه لها أحد.

وأتحدث بالتحديد هنا عن مقال بعنوان "هل القصة مهمة في الألعاب كما في الأفلام؟" (المقال قصير يمكنك قراءته بسرعة) والذي بدأ بداية موفقة بالحديث عن ازدياد أهمية القصة في الألعاب، وطرق السرد القصصي، كنت أقرأ بدون مشاكل إلى أن ارتطمت بعبارة "اليوم جميع الألعاب ذات التكلفة المرتفعة تحتوي قصة بشكل أساسي" وهي كما أراها عبارة جريئة جداً وتحتاج لدعم بإحصائيات لتثبتها. ماذا عن لعبة بتكلفة عالية مثل Civilization والتي لا تحتوي أي قصة؟ طبعاً في البداية كلمة "ذات التكلفة المرتفعة" ظننته يعني بها كل الألعاب التي تنتجها شركات كبيرة ولكنه سرعان ما صحح العبارة قليلاً بقوله: "وفي الألعاب الرياضية والألعاب الجماعية وغيرها من الأنواع التي لا تقدم قصص خاصة بها، نجد أن اللاعبين غالباً لا يطالبون بقصة قوية فيها"

لكن هذا التصحيح لم ينفي العبارة الأولى تماماً فهي لا تزال معلومة تحتاج لإثبات. هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فإني أجد هذه الجملة غريبة للغاية. فما معنى القول بأن اللاعبين لا يطالبون "بقصة قوية" في الألعاب التي ليس فيها قصة؟ وكأنه يقول الألعاب التي تعتمد على قصة فإن القصة فيها مهمة، والألعاب التي ليس فيها قصة فإن القصة فيها غير مهمة!

ليس هذا فحسب؛ فكلمة قوية في عبارة "يطالبون بقصة قوية" تعطي إيحاء بأن  اللاعب دائماً يطلب قصة لكن في بعض أنواع الألعاب تكفي القصة الضعيفة وهذا ليس صحيحاً بالمطلق في بعض الألعاب مثل الرياضية والتي ربما لا أحد يطالب فيها بقصة سواءً قوية أو ضعيفة.

العبارة إذاً بعيدة عن الصحة؛ حتى لو خرجنا من منظور الألعاب الرياضية والجماعية(بالرغم أن هناك ألعاب جماعية كثيرة فيها قصة مثل Border Lands ولا أعلم ماذا قصد بالجماعية لكن بغض النظر) فماذا عن ألعاب تكلفتها كبيرة جداً وسلاسل معروفة مثل Civilization,Generals, Crusader kings, The Sims, Sim City, Left 4 Dead, Counter-Strike, Dota 2 إلخ والقائمة تطول (بعض هذه الألعاب لها عالم ولكن ليس لها قصة ويجب عدم الخلط، فالعالم مجرد قوانين وشخصيات وأماكن وبعض الأحداث المتفرقة هنا وهناك ولكن لا يوجد أي نوع من السرد القصصي)
ثم إن كلمة "بشكل أساسي" تثير مغالطة أخرى، فهناك مجموعة كبيرة من الألعاب التي فيها قصة ولكنها شيء ثانوي تماماً مثل Call of Duty, Need for Speed, Down of War وغيرها كثير، هذه الألعاب لا تعتمد على القصة نهائياً وهي فقط موجودة كنوع من التسويق كما في Call of Duty والتي تشير إحصائية حولها أن معظم اللاعبين لا يلعبون نمط القصة. أو كنوع من إضافة نكهة للعبة كما في Need 4 Speed أو لتعليم اللعبة كون مراحل اللعبة تعتبر تدريب عليها أو Tutorial ومن غير المقبول وجود Tutorial يستغرق عدد كبير من الساعات لذلك يتم وضعه ضمن قصة غالباً لا تقدم ولا تأخر في ماهية اللعبة.

وزاد الطين بلة عبارة "وحتى ألعاب الإندي غالباً ما تقدم قصة"، والتي هي ببساطة غير صحيحة. بنفس الطريقة جزء كبير منها وإن قدم قصة فهي أمر ثانوي أو مود إضافي فقط لتعليم اللعبة، وهناك عدد ضخم من الألعاب الناجحة ليس فيها قصة على الإطلاق مثل Goat Simulator, shower with your dad simulator, Surgeon Simulator, Democracy 3, Hand of Fate, Luftrausers, Risk of Rain, Spelunky,Prison Architect,Super Meat Boy, Garry's Mode, Dust Force, Cook Serve Delicious, Terraria وهذه الألعاب على سبيل المثال لا الحصر؛ وهناك قائمة أخرى لألعاب لم تنجح لا داعي لذكرها.

وأكبر لعبة مستقلة طبعاً Mine Craft ليس فيها قصة أيضاً. وإن كنت ستخبرني أن Super Meat Boy و Spelunky بها قصة سأجيبك حاول أن تحكيها لولد صغير قبل النوم، ستجد أنه لن يعتبر جملة "قطعة لحم اختطفت حبيبته فتاة اللاصق الطبي ثم وجدها" قصة.

قد أستطيع القول بسهولة أن معظم اللاعبين لا يهتمون بالقصة، شخصياً أعشق الألعاب القصصية ولو نظرت لقائمة أفضل 10 ألعاب لدي لوجدت نصفها فيها قصص لكن الواقع يقول أن القصة أحد الجماليات التسعة الموجودة في الألعاب و ثمانية من تسعة من اللاعبين قد لا يعيرونها اهتمام أصلاً، وهذا ألاحظه أولاً في أصدقائي وفي المجتمع عموماً. 
النسبة الأكبر من اللاعبين العرب يلعبون FIFA و LOL وكذلك COD وهناك جزء كبير يلعب ألعاب الجوال الخالية من القصص تماماً مثل Angry Birds, Candy Crush, Pokemon Go هناك فئة خاصة تعشق الألعاب القصصية وتهتم بها وأنا منهم لكن التعميم بهذا الشكل خاطئ تماماً.

بل إنني سأذهب لأبعد من ذلك وأقول أنه حتى في الأفلام القصة ليست الأساس في كل الأفلام!(معظمها وليس كلها) هناك أفلام تعتمد على التصوير والقصة فيها مجرد أمر ثانوي تماماً، أو أنها غير موجودة البتة. مجرد تصوير لأحداث متتابعة لا يمكن حكايتها حتى كقصة قصيرة قبل النوم، مثل فيلم Gravity والذي هو فقط تصوير لمعاناة الحركة في الفضاء. أو فلم Before Sunset والذي هو تصوير للقاء واحد والمتعة تكمن في الحوارات. كثير من أفلام الأكشن والكوميديا لا وجود للقصة فيها بالمعنى الأدبي؛ القصة فيها فقط غلاف للمحتوى والذي هو الحركات أو النكات، وستجد نفسك نسيت القصة بعد بضعة أيام ربما من مشاهدة الفلم ولكنك ستتذكر النكات والحركات المميزة التي حدثت في الفيلم. بالطبع معظمها يعتمد على القصة، ونسبة الأفلام التي تعتمد على القصة أكبر بكثير من الألعاب؛ لكن فقط أحببت التوضيح.

في النهاية يغفر للمقال ذكره في النهاية أن موضوع أهمية القصة يعود لذائقة اللاعب. الهدف هنا ليس نقد المقال بقدر ما هو رغبة في الحديث عن أفكار أثارها المقال في ذهني وأردت الحديث عنها. الانتقاد فقط للعبارات التي أراها ستعطي معلومة خاطئة خاصة لشخص جديد في المجال. وتصوير القصة وكأنها تمثل الجزء الأكبر من الألعاب وأن الألعاب الأخرى تمثل أقلية.

الأربعاء، 29 يونيو، 2016

مالذي يجعل اللعبة العربية عربية؟

قبل بضعة أيام قرأت هذه التغريدتين على تويتر:



 أثارني موضوع التغريدة بشكل كبير، وجعلتني أفكر طويلاً، وكنت أريد أن أعطي رأيي لكني وجدت أن الموضوع ليس بسيطاً بالمرة، مالذي يجعل الشيء عربياً؟ قد يقول البعض اللغة العربية، هذا مفروغ منه وليس هذا المقصود. عندما كتبت أول مقال على زاش بعنوان العربية في الألعاب: اللغة أم الثقافة. تحدثت بشكل عام عن تأثر الألعاب بالثقافة، وكيف أن الثقافة هي ما يصنع الفرق وليس المفردات اللغوية، وذكرت أمثلة من رأسي لم تكن لتشفي غليلي لألعاب بثقافة عربية في نهاية المقال. فالثقافة ليست مجرد فن، الثقافة خليط من الفن، والعادات، والمعتقدات، والأخلاق، والقيم. نعم من السهل صناعة ألعاب عربية وبها موسيقى وفنون عربية وزخارف أندلسية. الركاز مثلاً حققت هذا الأمر لكن طريقة اللعب لم تكن عربية، البطل فارس "هوليوودي" بامتياز؛ طريقته في إلقاء النكات وطريقته في الكلام نجد الكثير مثلها في السيناما الأمريكية -وقد ذكرت ذلك في مراجعتي للعبة-. الحجاب، واللباس المغربي، والأسواق الشعبية كانت تعبر قليلاً عن الثقافة العربية لكن طريقة اللعب لم تعبر كثيراً عن "ثقافتنا"

كيف تؤثر الثقافة في طريقة اللعب؟ مفهوم يصعب شرحه وللأسف لست أفضل من يجيب عليه، وربما سأحاول مناقشته يوماً ما. لكن دعني أستشهد بفيديو خرافة السلاح الناري. والذي تحدث فيه فريق إكسترا كريديتز حول تأثير الثقافة الأمريكية على الألعاب، وكيف ارتبط مفهوم "الحرية الشخصية" بإنتاج ألعاب كثيرة لمقاتل يحمل سلاحاً نارياً -والحرية الشخصية أهم المفاهيم الأمريكية في نظري مما ذكر عبد الله في التغريدة-. بينما في المقابل في الألعاب اليابانية لم يكن للسلاح الناري نفس المفهوم إن وجد، وحتى لا أعيد نفس الكلام في الفيديو أترك القارئ لمشاهدته إن رغب.

الذي ذكره عبد الله حامد في التغريدة، معظمه من ضمن "القيم": الحرية - الرأس مالية - السعي وراء السعادة هي مجموعة من القيم لدى الشعب الأمريكي. أما التمرد على السلطة عادة يكون نتيجة لقيمة الحرية الشخصية، وهو بكل تأكيد أكثر الشعوب تعظيماً لهذه القيم (هذا لا ينفي وجود شعوب أخرى تقدر هذه القيم ولكن بنسب أقل، على سبيل المثال في معظم أوروبا نجد فكر الشعب فكر اشتراكي مقارنة بالأمريكي لكنه رأس مالي مقارنة ببعض الدول العربية)

إذاً مالذي يجعل الشيء العربي عربياً؟
 قبل الإجابة على السؤال يجب توضيح بعض الملابسات والتي هي غاية في الحساسية. حيث أنه في الحالة الأمريكية كان من السهل الإجابة عليه (على الأقل من وجة نظر عبد الله) كونها دولة حديثة أولاً، فكونها حديثة المنشأ جعل من السهل حصر بعض القيم التي ساهمت في تكوين هذه الدولة بالصورة الحالية. ثانياً؛ كلمة "عربية" هي لغة وليست دولة، ويسهل الإجابة على السؤال لدولة واحدة لها شعب واحد يشارك قيم واحدة نظراً لأن تاريخهم واحد.
 لذلك يجب أن أمر على ثلاث نقاط وسأحاول أن لا أغوص طويلاً في موضوع متشابك كهذا:

1. انتشار "العروبة" وانحسارها

من السهل الحديث عن الثقافة الاسكتلندية أو اليابانية لأن أبناء متحدثو هذه اللغة معظمهم أبناء دولة واحدة، ولكن من الصعب الحديث عن الثقافة الإنجليزية كونها لغة يتحدث بها عدد من الدول مثل بريطانيا، وأستراليا وأمريكا، وكندا وكل منهم لديه ثقافة مختلفة لأنهم من دول مختلفة.

 إن عدنا للتاريخ لوجدنا أن معظم الدول العربية، ليست عربية بالأصل، العرب كعرق كانو يتركزون في جزيرة العرب بشكل أساسي، وكان هناك نسبة جيدة منهم أيضاً في الشام والعراق، هذا قبل الإسلام. مع الفتوحات الإسلامية اعتنق الكثير من دول شمال إفريقيا الإسلام، ونتيجة لاحتكاكهم المباشر مع العرب والرغبة في تعلم القرآن الكريم، أصبح الكثير يتحدث اللغة العربية مع مرور السنوات. وفي ذلك الوقت طرح نفس السؤال الذي هو لب الموضوع الذي أتحدث عنه: مالذي يجعل العربي عربياً؟ وكان المقصود الشخص، أما أنا فأتحدث عن مفهوم يشمل الشخص والفن. في ذلك الوقت أجاب علماء الشريعة بأن كل من يتحدث اللغة العربية هو عربي، وبذلك تم إلغاء مفهوم العرب كعرق وأصبح العربي هو أي شخص يتحدث اللغة، وخاصة بعد مجيء الخلافة العباسية والتي كانت بعكس الخلافة الأموية ليس لديها أي تعصب للعرب وللغة العربية.

ليس هذا فحسب، عندما جاء الاستعمار أصاب جميع الدول العربية تقريباً -باستثناء المملكة العربية السعودية ومناطق قليلة أخرى لم تستعمر- ولاء ثقافي للمستعمر حتى بعد أن خرج المستعمر منها، وخاصة الدول التي أطال الاستعمار بقاءه فيها مثل الجزائر، وواضح ولاءهم الثقافي لفرنسا حتى في أبسط الأمور مثل الطعام واللباس. في سوريا مثلاً فكر الشعب اشتراكي (حتى الأشخاص الذين سيقولون لك أنهم يكرهون الاشتراكية؛ كشخص سوري أضمن لك أنك لو ناقشت الكثير في مفاهيم الرأس مالية ستجدها غير موجودة أصلاً، حتى أبسط الأمور مثل فكرة أن الشركات هي من تؤسس البنية التحتية في أمريكا، كالهاتف والطرق ستثير الاستغراب لدى البعض، وكثير من المسؤوليات هي على عاتق الدولة وكأنها مسلمات)

لذلك نجد بعض العادات المشتركة بين أهالي الشام والعراق والسعودية أكثر من الدول الأخرى، مثل استضافة المسافر 3 أيام قبل سؤاله حاجته أو طلب المزيد من القهوة عن طريق هز الفنجان، وإن كان ربما بعض هذه العادات انتقل لدول عربية أخرى لست بصدد تقصيها الآن، ولكن العادات المشتركة بين هذه الدول أكثر من غيرها، كون العرق العربي الأصلي يتركز أكثر في هذه المناطق. أما الاختلافات فهو بسبب أنظمة الحكم المختلفة والولاء الثقافي لدول خارجية.

هذا التقسيم وهذه الاختلافات التي أدت لوجود اختلاف ثقافي جذري، جعل من السهل أن أقول مالذي يجعل السوري سورياً، ولكن من الصعب أن أجيب على مالذي يجعل العربي عربياً. مثلاً أحد علامات الثقافة السورية هو الاكتراث السياسي، إذا قارنتها بدولة أخرى مثل السعودية (كوني أعرف الكثير عن الثقافتين) أجد أن الاكتراث السياسي في الثقافة السعودية يكاد لا يكون موجوداً. حتى عند الحديث في السياسة غالباً يتم الحديث عن قضايا داخلية فقط وتهم المجتمع، مثل الفساد، والتطوير، وحقوق المرأة. ومن النادر أن تجد الدراما السعودية تتحدث عن قضايا سياسية، بينما في الدراما السورية نجد ذكر القضية الفلسطينية وسجن جوانتانامو، وغزو العراق، وإجرام أمريكا. وفي المسرح السوري نجد تلميحات لهيمنة الطائفة العلوية على النظام، بل معظم الأعمال المسرحية السورية ربما تحت إطار "المسرح السياسي"، لا أذكر أنني شاهدت مسرحية سورية لا تتحدث عن السياسة وهذا الأمر منذ الثمانينات وليس جديداً. حتى في اليوتيوب نجد البرامج الساخرة السعودية عادة لقضايا داخلية، بينما البرامج الساخرة السورية تتحدث عادةً عن الدول والمؤامرات والثورات، حتى أنه مؤخراً تم انتقاد أحد البرامج التلفزيونية التي صورت اللاجئ السوري (وإن كان هذا لخدمة قضيتهم) ولكن البرنامج لم يتحدث عن الجلاد (أي النظام السوري) وهذا الأمر -في الثقافة السورية- غير مفهوم ويعتبر تورية للحقيقة! إذ لا يمكن الحديث عن قضية دون الحديث -عادةً- عن تبعياتها السياسية.

الأمثلة لا حصر لها، وما أريد قوله هو أن هناك اختلافات جذرية بين الثقافات العربية حتى المتقارب منها.

2. هل ثقافتنا قديمة؟

عندما نتخيل لعبة عربية عادة ما نتخيل شيء من التراث القديم؛ ركوب الخيل وسباق الإبل، الخيام والسيوف، أو حضارة الأندلس والخلافة الأموية والعباسية، وإن اقتربنا سنصل للبادية التي كانت موجودة قبل خمسين إلى مئة عام. إلا أن هذا لا يعني أن ثقافتنا قديمة، فلا يوجد شعب ليس له ثقافة وبالتأكيد نحن لا نعيش في ذلك الوقت، إذاً لماذا نربط ثقافتنا الحالية دائماً بذلك الزمان؟ من وجهة نظري هناك تفسيرين لذلك:

أولاً: بالنظر إلى النقطة التي ذكرتها آنفاً عن انتشار العروبة، فربما نحن لم نجد أشياء مشتركة بين العرب إلا الأشياء القديمة التي كانت مختصة بالعرق العربي قبل أن تختلط مجموعة من الأعراق المختلفة ويطلق عليها اسم عربي. أما حالياً وخاصة بعد الاستعمار ووجود أنظمة حكم مختلفة جذرياً فربما نحن فعلياً نعيش ثقافات مختلفة بل حتى اللغة لم تعد لغة واحدة وأصبح من الصعب أن نفهم حديث بعضنا بعضاً.

ثانياً: الإنتاج الفني الضعيف لدينا، نتيجة الأنظمة القمعية والرديئة التي نعيشها (وهو موضوع يطول نقاشه ولكن لتقريب الصورة: إذا نظرنا لهرم الاحتياجات البشرية نجد أن الكثير من العرب يعاني لتحقيق أول درجتين من الهرم، الطعام ثم الأمان الوظيفي والجسدي، أما الطبقة الثالثة والاستقرار العائلي فهو حلم لدى الكثير،وقد ينفق نصف عمره لتحقيقه، ولذلك في الفترة الحالية نجد الكثير من المبدعين من الدول التي تحقق مستوى معيشي جيد مثل دول الخليج، فلديهم إنتاج نلمسه في اليوتيوب مثلاً أكثر من بقية الدول العربية، لأن أدمغتهم مرتاحة وحققت الطبقات الأولى من الهرم ووصلت لمرحلة الإبداع)



لكن حتى في دول الخليج الإبداع كان إبداع في مجالات عديدة، لكن المستوى الفني لا يزال ضعيف، فهناك هيمنة قوية على الإعلام، وهو موجه لبث أفكار معينة في المجتمع، مما ينتج عنه فن غير صادق ولا يلهم أحداً، أو بروباجاندا ولا يعبر عن ثقافة المجتمع، فهو يحاول دائماً تغيير الثقافة وليس تمثيلها، لو نظرنا في الدراما المحلية لوجدنا أن معظم المسلسلات تعرض شخصيات غير شائعة في المجتمع، وعندما يناقش الكاتب قضية تهم المجتمع فهو يناقشها كموضوع وليس كشعور وبدون رغبة لأن يعبر عما يدور في خلده. ربما هدفه هو بث أفكار يؤمن بها أو طرح موضوع يثير النقاشات والجدل ليزيد عدد المشاهدين. أضف لذلك العولمة والتي لها دور كبير في طمس الهوية العربية، والمشكلة طبعاً ليست في العولمة بل بضعف الإنتاج الفني والذي يجعل الناس تعزف عن متابعة الفن المحلي. فمثلاً بالرغم من العولمة الثقافة اليابانية متميزة عن الثقافة الأمريكية لأن الإنتاج الفني لديهم صادق ويغذي بعضه بعضاً. أما الفن العربي يحتاج تغذية من مصادر أخرى خارجية لأن معظمه لا يلهم أحداً! ويزداد هذا الأمر في الألعاب خاصة، لأنه يكاد يخلو من الذكر أي نوع من الإنتاج الفني العربي للألعاب، ولذلك عندما نقوم بتصميم ألعاب من الطبيعي أن نستلهم من ألعاب بثقافة غير عربية، لأنها ببساطة غير موجودة.

3. إسلامية أم عربية؟

من المهم جداً أن لا نغفل عن هذه الحقيقة، وهي أنه ليس لدينا مخزون ثقافي كبير قبل الحضارة الإسلامية، العرب لم يكن لديهم الكثير قبل الإسلام، كان معظم العرب مجرد قبائل متناحرة تغزوا بعضها بعضاً للاستيلاء على قطعان الغنم والإبل. ما لديهم من تراث نقل معظمه إلينا عن طريق الشعر، أما باقي مظاهر الفن فكانت قليلة ومنحصرة في أماكن قليلة متحضرة، مثل مدائن صالح على سبيل المثال. قد يحاول البعض نفي علاقة الدين بالفن ولكن هذا ليس إلا سذاجة وجهل بالتاريخ، في الحقيقة الفن له ارتباط وثيق بالدين في معظم الأزمنة، فجلّ ما نعرفه عن الحضارة الفرعونية مرتبط بدينهم، سواء كانت رسوماتهم أو تماثيلهم أو مبانيهم. الأدب الإسلامي يختلف عن الأدب العربي الجاهلي حتى في الأمر الذي تفوق فيه العرب: الشعر. ثم كان هناك اهتمام كبير بالخط العربي، والزخارف التي لا نزال نراها إلى اليوم. ثم انتشر مجموعة أخرى كبيرة من الفنون في شتى المجالات في عصور رخاء الدول الإسلامية.

حتى الروايات التي تصنف ضمن الأدب الإسلامي، قرأت منها بعض روايات نجيب الكيلاني، هي ليست في الحقيقة دعوة إلى الإسلام أو عرض لمفاهيمه، هي مجرد روايات عادية ولكنها بأفق إسلامي، وتتحدث بصدق عن قصص لا تحدث إلا في مجتمع إسلامي. البعض يتخيل أن الأدب الإسلامي هو فقط التغني بالإسلام، لكن في روايات نجيب الكيلاني وجدت أنه أحياناً يتحدث عن مجرمين أو عادات سيئة لدينا، لكن طريقة العرض والمفاهيم التي ذكرت قد لا يفهمها إلا المسلمين. كمثال طرأ على رأسي: إن طلق الشخص زوجته ثلاث مرات ورغب بالعودة لها لكنه لا يستطيع، قد لا يفهم غير المسلم لم هو "لا يستطيع". عموماً إذا كنت تريد صورة أوضح للفرق بين الأفق الإسلامي والموضوع الإسلامي فإن دكتور مختص بالأدب سيشرحه أفضل مني بكثير.

في الثقافات الأخرى مثلاً يمكن تأليف قصص خيالية عن آلهة، ,وكثيراً ما نجد ذلك في الألعاب، ففي لعبة Dungeons of Dredmor يوجد "إله المهمات"، لا أريد القول أن هذا الأمر ليس مقبولاً في ثقافتنا فحسب، إلا أنه عادة مفهوم الإله لدينا مرتبط بالتوحيد أولاً؛ وثانياً فإن كلمة إله في أذهاننا تعني شيء عظيم حكيم قادر على كل شيء، ومفهوم الإله الضعيف أو المحدود بوظيفة معينة غير موجود لدينا وإن وجد فهو مستمد من ثقافة غربية. الإله في ثقافة الغرب ممكن أن يكون له خاصية واحدة لكنه متميز فيها حتى لو كان إله اللعب. هذه الثقافة مستمدة منذ القدم من قصص الإغريق، والتي كانت تمثل في المسارح الإغريقية ومن ثم أصبحت معتقدات. فحتى لو أن شخصاً أراد التجرؤ على الخالق سيبقى مفهوم التوحيد موجوداً إلا إن استمد فكرة تعدد الآلهة من ثقافة الغرب.

لو بحثنا المفارقات التي حدثت على ثقافة العرب والمنطقة بسبب الدين الإسلامي لطال الحديث، وأعتقد أن هناك كتب كاملة تتحدث حول هذا الموضوع، باختصار ما أريد أن أرمي إليه هو أن كثير من مفاهيمنا ورؤيتنا للحياة وفنوننا مرتبطة بشكل كبير بالثقافة الإسلامية، أكثر من ارتباطها بتاريخنا العربي، حيث أن لب الحضارة في المنطقة العربية كان تحت ظل الحكم الإسلامي، ولا يوجد في المنطقة حضارة عظيمة يمكن أن تقارن بحضارة روما إلا الحضارة الإسلامية. (سيختلف معي البعض في إشارة للفراعنة لكنني لا أعتبرها بحجم الحضارة الرومانية)

الكثير من الدول الأخرى لها تاريخ مرتبط بالعرق، الإنجليز والهنود والصينيون، أما نحن فلو حاولنا الحديث عن تاريخنا وتراثنا العربي بغض النظر عن قضيتنا الإسلامية لعلنا لم نستطع ذلك إلا بالعودة لماض غير حضاري أو ممالك متحضرة لكنها صغيرة وليس لديها إنجازات كبيرة. التراث الإسلامي مرتبط ارتباط وثيق بهويتنا وطريقة تفكيرنا ولعل هذا أبرز ما يسبب صعوبة أن نسأل سؤالاً مثل مالذي يجعل الشيء عربياً.

خلاصة: مالذي يجعل الشيء العربي عربياً؟

لما تقدم؛ من الصعب حصر الأشياء في الثقافة العربية بدون النظر للنقاط التي ذكرتها، ولكن هذه بعض الأمور التي نشاركها في المنطقة، وأذكّر أن هذه قد لا تكون نظرتي الشخصية للأمور لكن أشعر أنها "ثقافة المنطقة":

1- التوحيد؛ أو على الأقل النظرة اللا مادية للحياة.
2- الكرم. الكرم بمفهومه العربي مختلف تماماً عن الثقافات الأخرى. حتى الثقافات الإسلامية الشرقية مثلاً.
3- الروابط الأسرية القوية. وهي في الحقيقة شيء لابد من وجوده في معظم الروايات والشعر العربي. أمر شبه مفقود في الأفلام الأمريكية، بل على العكس في رواية مثل the secret garden تجد تصوير لضعف الروابط الأسرية مع أن الرواية تتحدث عن أسرة راقية (لكن بالمقارنة لدينا تجد أنها مفككة) فمثلاً وضع الأب أو الأم في دار للعجزة يعتبر عمل عادي أو جيد لدى الغرب ويعتبر من العقوق لدينا (لست هنا لأحكم لأن كل حالة يجب أن تؤخذ على حده، لكن هذه النظرة العامة) وكذلك قل ما تجد لدينا أشخاص مشردين، إذ لا يمكن للأخ - أو حتى ابن العم عادة- أن يترك أخاه ينام في الشارع حتى لو بيته من غرفة واحدة.
4- الغيرة على المحارم (صحيح أن CJ في لعبة GTA دفن شخصاً حياً لأنه تحرش بأخته، لكن بالتأكيد النظرة العامة لدينا مختلفة تماماً)
5- تقديس السلطة (والخوف منها؟): في معظم الدول العربية، للسلطة هيبة كبيرة، والناس تحب هذه الهيبة(حتى معارض السلطة يريد سلطة أخرى ولكن لها هيبة) من غير المقبول أن يخرج الرئيس بقميص غير رسمي وأن يقدم محاضرة كوميدية كالتي يمكن أن يقدمها رئيس أمريكي، هذا الأمر بشكل عام ينقص من احترام الرئيس ولا يزيد في احترامه.

السبت، 30 أبريل، 2016

دردشة مطور: رأيي وتوقعاتي بألعاب سيمافور القادمة

ألعاب سيمافور القادمة لا تبدو فقط أنها تقدمت على المستوى التقني - فهذا جلي تماماً - ولكنها أيضاً تقدمت على المستوى الإبداعي في نظري، طبعاً هناك بعض المعلومات التي لم أكن أعرفها إلا بعد أن شاهدت المقابلة التي أجراها فريق ألعاب (وأنصح بمشاهدتها لو كان عندك اهتمام بالموضوع فهي مقابلة جداً جميلة). فقد ذكر أحمد جاد الله في المقابلة أنه بسبب لعبة الركاز أراد عدد من المطورين لألعاب عالمية العمل معهم. ولا أرى أي ضير في الاستفادة من خبرات الفرق العالمية؛ بل على العكس هذا هو الصحيح، الاستفادة من الخبرات ومحاولة البدء من حيث انتهى الآخرين هو المبدأ السليم الذي ينبغي العمل به. وسأتحدث عن رأيي بكل لعبة على حده.

 بادية


 أستطيع القول بكل ثقة أن لعبة بادية ستحقق نجاح أكبر بكثير من لعبة الركاز فقط من ناحية واحدة، وهي اللعب بثقافة عربية خالصة، وكان ذلك واضح بالنسبة لي من فيديوهات اللعبة، مثل ملابس البدو والضب واستخدام الصقر في الصيد، وصيد اللؤلؤ بدون معدات الغواص بالطريقة الجميلة التي نعرفها. فلعبة الركاز كانت المغرب فيها بطابع مغربي خالص، لكن طريقة اللعب لا تعبر عن ثقافتنا بشكل مناسب -وهو موضوع يطول الحديث عنه- ولكن في لعبة بادية حتى طريقة اللعب هي أشياء كانت موجودة في منطقتنا مثل استخدام الصقر في الصيد وغيره. لكن في الحقيقة لم أعلق الكثير من الآمال على هذه اللعبة، أشعر بأنها تستوحي الكثير من طريقة اللعب الموجودة في ألعاب شركة يوبي سوفت، ومع أنها ألعاب ناجحة لكن من وجهة نظر شخصية وجدت أن التركيز كان على الجانب اللذي لا يعجبني في ألعاب يوبي سوفت، وهو الألعاب الصغيرة أو (mini-games). والتي في الحقيقة أثرت بشكل سيء على ألعاب يوبي سوفت من وجهة نظري، ومنعتني من أن أعيش التجربة. بالإضافة لذلك؛ صحيح أن اللعبة أبهرتني من حيث العالم المرسوم بشكل متناسق وجذاب جداّ، لكن هذا حدث كذلك في لعبة الركاز عندما رأينا الإعلانات الترويجية لها، وما أتخوف منه أن تكون مجرد عالم جميل لكن بدون أي عمق؛ فأنا لا أنكر جمال عالم الركاز وقد كتبت سابقاً عن تجربتي لها وأنني استمتعت بالتجربة، لكن كان الجزء الأكبر من استمتاعي باللعبة هو الحوارات المتقنة والمضحكة في اللعبة، والتي لا أظن أنها ستكون موجودة في لعبة بادية لأنها لا تعتمد على قصة كما في الركاز، هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى لا أعتقد أنهم حسنوا من طريقة اللعب كثيراً، وستكون طريقة اللعب سطحية كما ذكرت عندما تحدثت عن الركاز.


 فإطلاق النار كما يبدو في اللعبة سيكون مملاً وستتفوق عليه ألعاب قديمة جداً مثل Serious Sam. وأتمنى أن أتفاجأ وأن أكون مخطئاً. لكن من حيث المبيعات كتحليل شخصي فإن اللعبة ستحقق مبيعات أكثر من الألعاب الأخرى كونها لعبة مفتوحة وكونها بثقافة عربية كبيرة وبرسوم جيدة، وهذا ما سيساعدها في الانتشار وخاصة في الإعلام الغربي، وكذلك هذا النوع من الألعاب مناسب جداً لكثير من لاعبي المنصات (Console) وكثير منهم يفضل الاستكشاف والألعاب التي تساعد على الاسترخاء على الألعاب التي تحتاج لمهارات حقيقية. كخلاصة أتوقع لها مبيعات تتفوق على الركاز، لكنها لن تكون اللعبة التي نطمح لها أن تمثل ألعاب المنطقة، وستكون ردود الفعل مختلطة بين معجب وبين كاره كما حدث مع الركاز.

وإن كانت بالطبع خطوة كبيرة جداً في الاتجاه الصحيح، وإن استمروا بأخذ خطوات كبيرة بهذا الاتجاه فسيحققون نجاحاً كبيراً في السنوات القادمة بإذن الله.

 فوق الطبيعي



 هذه اللعبة مثيرة للاهتمام من أكثر من ناحية، أولاً فهي لعبة الاستديو الأولى التي ليست بطابع عربي أو إسلامي، وأريد أن أرى مالمميز الذي يمكنهم تقديمه بدون أن يكون المميز هو الثقافة العربية أو الإسلامية. وثانياً هي فكرة اللعبة الأساسية؛ وهي العودة بالزمن لكشف الحقائق التي حدثت في هذا المكان، وكذلك فكرة كون اللاعب مريض بالربو، ويحتاج للبخاخ. أنا أعترف أن الأفكار المميزة تثيرني أكثر من التقنية والرسوم، ولكن في الحقيقة ليس عندي توقعات واضحة بالنسبة لهذه اللعبة، بصورة عامة لدي رغبة شديدة بتجربة اللعبة، ولكن روعة اللعبة مرتبطة تماماً بالقصة أي بالكاتب، إن كان الكاتب ممتاز ستكون اللعبة ممتازة، إن كان الكاتب متوسطاً ستكون اللعبة متوسطة، هذه الألعاب تحديداً صعب أن تحكم على التجربة قبل أن تنهي نصفها. لكنها لعبة واعدة في الحقيقة، وخاصة أن استديو سيمافور (بالحكم فقط من لعبة الركاز) له قدرة أكبر بكثير على خلق عوالم مميزة من قدرتهم على صناعة طريقة لعب (Game Play). ولذلك أتوقع لهذه اللعبة أن تكون ممتعة بحق، لأنها تعتمد على البيئة والأجواء، وهي نقطة القوة التي لمستها في الاستديو، وأتمنى أن تكتمل بكاتب يكتب قصة مثيرة، عندها ستكون لعبة ممتازة!

 خارج التغطية

 هذه اللعبة تحديداً وكتحليل شخصي أتوقع أن تكون اللعبة الأكثر متعة بالنسبة لجمهورها، وهناك عدة أسباب لذلك؛ أحدها هو كون اللعبة حجمها صغير من حيث التكلفة، وكذلك كون اللعبة تعتمد على هذا النوع من الألغاز والذي له جمهوره الذي يطلب هذا النوع من الألعاب ولا يجدها، لكن السبب الرئيسي والأهم هو اعتراف الأخ أحمد جاد الله أنه يعشق هذا النوع من الألعاب وهو السبب الذي جعله يدخل صناعة الألعاب، لذلك أتوقع أن يكون هناك الكثير من الألغاز التي صنعت بشغف. للأسف لست من عشاق هذا النوع من الألعاب ولم ألعبه في التسعينات، كنت أجربه وأتركه وأعتقد السبب هو جهلي التام باللغة الإنجليزية في تلك الفترة عندما كنت في المرحلة الابتدائية، وأتمنى أن أستطيع عبر هذه اللعبة تذوق جمال هذا النوع من الألعاب الذي فاتني وأنا صغير، والذي لازلت أرى له عشاق حتى يومنا الحالي وهم مخلصون جداً لهذا النوع من الألعاب.

 من حيث المبيعات، أتوقع أن تحصل على الحصة الأقل من المبيعات مع الأسف، حتى لو كانت فعلاً هي اللعبة الأكثر متعة بين الألعاب الأخرى، والسبب حجم الجمهور الصغير نسبياً مقارنة بالألعاب الأخرى، وكذلك بسبب أنها ثلاثية الأبعاد ولن تشعل التوق إلى الماضي في قلوب عشاق هذا النمط من الألعاب والذي كان برسوم ثنائية الأبعاد، وأعتقد جعل اللعبة ثلاثية الأبعاد كان قراراً خاطئاً من قبل الاستديو؛ على الأقل كأول لعبة لهم من هذا النمط.

 أمنيات أخيرة

 أتمنى أن تحتوي لعبة بادية على المزيد من العرض للتراث، مثل عرض القيم الجميلة الموجودة في تلك المنطقة (أو حتى القيم الغير جميلة)، ومثلاً وجود أصوات الأذان، وتوضيحات أكثر لطبيعة الحياة وصعوباتها وليس فقط عرض شكل الملابس والأماكن في تلك الفترة. وقد أعجبني وجود الشِّعر البدوي في العرض الترويجي.
 أيضاً أتمنى أن تحصل الألعاب على حصة كبيرة من المبيعات في السوق العالمي، وهذا سيدفع شركات تطوير الألعاب لتقديم دورات ودعم أكبر بكثير في المنطقة. وكذلك سينعكس الأمر إيجابياً على جرأة الاستثمار في الألعاب من المستثمر المحلي.
 وفي النهاية أتمنى - بغض النظر عن تخوفاتي وتوقعاتي الشخصية لفريق سيمافور- النجاح لهم، فهناك تحسن كبير وملموس في كل شيء، ظهر التحسن التقني في لعبة بادية وظهر التحسن الإبداعي في لعبة فوق الطبيعي. وظهر حس الألعاب المستقلة التي تحاول إحياء متعة اختفت مع جيل الألعاب الجديدة كما حصل مع نجاح لعبة Stardew Valley مثلاً من فترة قريبة.

 في النهاية أريد أن أذكر وأؤكد على أن هذه مجرد افتراضات وتحليلات وانطباعات شخصية، قد تصح وقد لا تصح.

الاثنين، 16 فبراير، 2015

مراجعة تحليلية للعبة شلالات الغابة



 شلالات الغابة (Jungle Waterfalls) هي لعبة مستقلة من تطوير عربي، عمل على تطويرها الستديو المستقل ألعاب ونس Wanas Games.
إن كان ثمة انتقاد يمكن أن ننتقد به معظم الألعاب العربية هو خلوها من أمرين: الاهتمام بطريقة اللعب (Game Play) أولاً، وضعف الاهتمام بالتفاصيل التي تضيف حيوية للعبة، والمعروفة اصطلاحاً بالصنفرة (Polishing) أو تلميع اللعبة ثانياً. وهذان الأمران هو ما نجحت في تغطيته اللعبة وبجدارة.

 بالنسبة لطريقة اللعب في اللعبة، فهي - على الأقل بالنسبة لي - جديدة إلى حد كبير. هناك "شلال" من الحيوانات الذي يقترب منك وكل ما عليك أن تفعله هو أن تضغط على الحيوانات الشبيهة في الأسفل لجمعها. أي أن الضغط على زر الثعابين سيجمع جميع الثعابين التي ليس بينك وبينها حيوانات أخرى، ويجب أن لا يصل شلال الحيوانات إليك (إلى الأسفل). ستبدو اللعبة سهلة للوهلة الأولى؛ ولكن ستكتشف أن هناك عدد محدود من الأخطاء، فعندما تضغط على زر الثعابين وليس هناك أية ثعابين يمكنك أن تجمعها فستحصل على خطأ.
 ثم ستكتشف بعد ذلك أن سرعة الشلال ستزداد مع الوقت وستفقد السيطرة تماماً على إيقاعك إن لم تتمالك أعصابك. أما النقطة الفارقة والتي جعلت اللعبة ممتعة بحق، هي كيفية بناء المجموعات (Combo) فعندما تقوم بجمع عدد كبير بضغطة واحدة (خمسة فما فوق) ستحصل على كمية مضاعفة من النقاط، وهنا تكمن المنافسة، والتي سترغمك على التخطيط لخطواتك القادمة، وأقصد بالتخطيط بالطبع هو التفكير بلمح البصر، لأن سرعة اللعبة لن تسمح لك بدراسة كل خطوة. ربما ستطمع بالنقاط وستنتظر لكي تظهر لك مجموعة أكبر من الحيوانات قبل جمعها، ولكنك في هذه الحالة ستخاطر باقتراب الشلال أو ربما ستقوم بجمع الكثير من الحيوانات في الجهة اليمنى لفتح المجال وجمع حيوانات شبيهة بالجهة اليسرى بعد ذلك، ولكنك ستفقد التوازن وستصبح لديك خيارات أقل نظراً لأن الجهة اليمنى أصبحت فارغة وستقوم بجمع الجهة اليسرى بدون Combo.


أول ما سيلفت اهتمامك في شلالات الغابة هو أن اللعبة ابتداءً من تصميم القائمة الرئيسية تعطيك الشعور بأنك تجرب تجربة متعوب عليها. على الرغم من بساطة أسلوب اللعب، وحتى فكرة اللعبة. فهي لعبة أركيد شبه كلاسيكية هدفها هو التنافس على نقاط المركز الأول. إلا أن كل شيء يبدو متقناً؛ إشارات الكومبو، تغير أصوات الجمع بحسب العدد الذي جمعته بضغطة واحدة، الحيوانات تبتسم إن كانت ستعطيك نقاط مضاعفة. هذه الصوتيات والإشارات الرسومية والنصية تعطي اللعبة حيوية كبيرة (وهي الصنفرة التي تحدثت عنها) ستعطيك القدرة على المحافظة على إيقاعك. فعندما تصبح اللعبة سريعة جداً هذه الإشارات ستعجعلك "تشعر" بما تفعل لأنك لن تستطيع التفكير بخطواتك لسرعة اللعبة.
جمع النقاط هو ركيزة اللعبة

كل ما تعاني به اللعبة من أمور طريقة اللعب، في نظري تتمحور حول نقطة واحدة؛ وهي أن اللعبة هي لعبة من المفترض أنها تكون لا نهائية (Endless) ولكنها لا توفر البيئة المناسبة لكي تدفع اللاعب للعب بها وكأنها لعبة لا نهائية. والسبب يعود لأمور تصميمية بسيطة، فكما ذكرت سابقاً طريقة اللعب ممتعة للغاية ولا عيب فيها نهائياً. ولكن هناك زخرفات بسيطة تدفع اللاعب لأن يلعب ويعيد المحاولة أكثر من مرة. فمثلاً عندما تخسر عليك أن تخرج للقائمة الرئيسية ثم تختار المرحلة التي ستبدأ منها. وأعتقد أنه من الأفضل أن يكون الزر الأكبر على الشاشة هو زر إعادة اللعب. بل حتى في البداية يجب أن يكون زر البدأ الرئيسي يبدأ من البداية(أما اختيار المراحل فهو زر ثانوي لأن أساس اللعبة هو التنافس على النقاط)

أيضاً تسارع اللعبة سريع للغاية (من المهم أن يكون التسارع في البداية كبيراً حتى لا يشعر اللاعب بالملل) لكن فيما بعد يجب أن تتسارع اللعبة بشكل أبطأ لكي تعطي اللاعب فرصة أطول حتى يستمتع ببناء الكومبو ويتفنن به ليحصل على النقاط. وبالتالي سيصبح هناك تفاوت أكبر بين مجموع نقاط اللاعبين بحسب خبرتهم. إضافة إلى ذلك، أعتقد أن السرعة الجنونية التي تصل إليها اللعبة يجب أن لا تكون دائمة بل تكون مؤقتة، وتبدأ بتحذير ومن ثم تنتهي بإشارة خاتمة.

إذا تم العمل على تغيير إيقاع اللعبة بحيث يستطيع اللاعب أن يحصل على نقاط أعلى عندما يزداد خبرة مع الوقت، فهذا بلا شك سيعطي اللاعب دافعاً أكبر لإعادة اللعب والمحاولة من جديد، ولكن أعتقد أن معظم من يلعب اللعبة (حالياً) سيصل إلى مجموع نقاط كبير بعدد محاولات قليل، ولن يستطيع تحطيم أعلى رقم له بعد فترة ليست بطويلة من اللعب.
كخلاصة؛ لعبة شلالات الغابة لعبة ممتعة للغاية بدون أي تحيز (كون اللعبة من تطوير عربي)، ومن وجهة نظري هي أفضل بكثير من الألعاب اللانهائية السطحية نراها كثيراً والتي تعتمد على لمسة واحدة أو لمستين وتعتمد فقط على سرعة البديهة. بينما في شلالات الغابة هناك مجموعة أكبر من المهارات، وهذا ما جعلها ممتعة بالنسبة لي لأنني عادة لا ألعب هذه الألعاب البسيطة إلا عندما تحتوي على مهارات حقيقية. فهي إن كانت بسيطة من حيث طريقة اللعب، لكنها ليست بسيطة من حيث المضمون.



الاثنين، 19 يناير، 2015

Interview with Alberto Gomez the developer of Tako Japanese



Tako Japanese, an Interactive educational game/app dedicated to teach Japanese in a fun and creative way, we have here today Alberto Gomez a Spanish programmer and game developer who worked two years to get it done.

I've stumbled upon this app accidentally while browsing Reddit. The trailer was interesting so I gave it a try; and I loved it! Why don't we start this interview by introducing the App to our readers? How do you describe Tako Japanese?
Hi! First of all thank you for looking at our game and for this interview.
Takos Japanese is a game that teaches the player how to read and write in Japanese in an original and fun way. We do this by taking the player throughout guided lessons, which include minigames, different challenges and a new way to write Japanese in a virtual board. Thus we want to make the player feel that they are having fun while learning.



How many members were the team during the development process?
At the very beginning we were only 4 (2 programmers, 1 artist and 1 musician), but with time we added another programmer and a marketing/PR person to the team.

Indies usually don't approach educational games. What inspired you to make a game about learning Japanese? And why Japanese specifically?
The decision was hard as we were all gamers and we wanted to make a real game rather than an educational one. But we thought that we could do both so we started thinking about how to make learning a language fun.
All the idea comes from Julio, the artist of the team, who lived in Tokyo for a year and he thought that there should be something better than books to learn Japanese. He thought that today’s technology should be used for this matter and making a game for it would make it much more amusing. So when he came back from Tokyo he sketched the first ideas for the game.

You mentioned in your Blog that the idea started as a platformer game using Construct 2, then you decided it’s not good enough as a learning mechanic. You went all the way down and started from scratch. How much time did that cost you? And do you think you would've done it faster if you planned it before? Or to put it in other way, do you regret the time wasted on that phase?
Well Julio was by himself, and as an artist he didn’t know how to program, so he looked up for tools that helped him to make his idea a reality. He started with Construct 2, but then I met him at university and we thought that a platformer wasn’t the best idea for teaching a language. We thought that the player should be able to practice Japanese calligraphy so we should make a way for the player to draw on the screen. We decided that Construct wasn’t a good option for this, it was better to code all the algorithm and tools that we needed.

I think that it cost us only about a month thinking about how we could make a game that was good enough to teach you Japanese. We did not regret the time wasted, as it was time spent thinking on a better way of doing things.

You used Adobe Air, and decided Construct 2 is "not flexible enough", can you tell us more what did Adobe Air give you that you didn’t find while using construct?
Well I coded my first games in ActionScript 3 and FlashPunk (a framework for making games in flash). I already had this knowledge and I searched for tools that allowed us to write the code once and then deploy to most of the mobile platforms. Then I found that Adobe was starting to take a step into mobile with Adobe Air, so that gave me the possibility to code in AS3, the language and  API that I already knew and also deploy to Android and iOS without even changing a line of code. It was perfect, as I didn’t have to learn something completely new. Later on I switched from using FlashPunk to using Starling as a framework, as it was supported by Adobe and it was incredibly fast on mobile.

The app is available on Play Store, App Store, and Amazon. Which platform did you found the best in terms of dealing with, and in terms of business?
I have mixed feelings about all this platforms. As a developer the best to deal with is Amazon, as it’s easy to set up, do testing, reports are faster and much more.
For business, surprisingly Play Store is doing really well for us. Usually people say that Android is a horrible platform for premium apps but we found out that is nothing like that, at least nowadays. We have a very low pirate rate and many sales so we are happy with it.
Apple, well, I only like the presentation. App Store looks much cleaner than the other stores.

I never used Air to develop personally, from what I hear it’s good with dealing with multiple platforms. How hard was it to export the app to 3 different platforms?
It’s as hard a pressing one button! Really there almost nothing else you need to do.

Let’s get back to the app itself, first thing I noticed is the good polishing. Good art and sounds, multiple modes and mini-games you even mentioned a Japanese teacher recorded the pronouncing. How did you manage polishing the app so greatly? Do you have a lot of experience? Or what’s your secret?
As a team we really criticize our work. It took us lots of redesigns and feedback until we found out what was a good balance between fun and education.
The only experience that we had was with flash mini games, nothing else. We all learned through the 2 years process. Our only secret is to work really hard and have faith in what you are making. If you believe in your game, you shouldn’t quit, just try to find easier ways to make it a reality and keep working on it.

Every development has problems, what kind of problems did you face during the development\release?
Japanese itself was the biggest problem. It is a really difficult language and we wanted to make it look easy. It took us very long to make it feel as easy as possible, and we still aren’t sure if we have achieved it yet haha J
Apart from the language, as I told you before, we had almost no experience and wasted many hours on things that right now we could do in minutes.

Most Indies seem to struggle with this problem. Do you have any advice how to avoid it or at least keep it to a minimum?
I think that there is no magic formula for this. My recommendation is to read and watch lots of articles and videos from other developers, and try to understand what knowledge you can get from them.

What methods did you use to promote your App?
We contacted all the press that we could, and we went to some major Japanese events here in Spain. We also make some posts in Reddit to reach people that could be interested in learning Japanese, and we kept our social networks very active.

Going to Japanese event sound like a brilliant idea for your app, how did that benefit you (as a team) and your app?
It was really nice to see lots of people playing your game and giving you feedback. Most of the time you just need to watch how people play, and you will instantly realize what things you can do better.
Most of the benefit that we got was feedback and future buyers.

Did you fund the project on your own or did you use other sources of funding?
As we were all students, we managed to work on the game on our spare time, so we didn’t had or need any money for developing it and we didn’t look for funding.

If I don’t ask this I think our readers will. Two years sound like a long time, financially speaking do you think it was worth it?
We have only been two months in the market and we have already recovered what we spent on marketing the game, so we could say that is hasn’t been bad. I know that 2 years is a very long time for developing an educational game, but as I said we were all students and we could only work in our spare time.
Was it worth it? Absolutely YES! We learned so many things in the process of making the game. We became a great team, we won a prize that took us to San Francisco and we spent there 2 weeks learning from the best mobile companies in the industry (http://blog.chartboost.com/chartboost-university-introducing-the-class-of-fall-2013/), we were nominated for other prizes and are now able to say that we are a team that finish what we start. We are proud of our game
J

I have to say - even if it’s a bit late- congratulations! Can you tell us about the whole thing and how did it add to your experience?
The experience was a life changer. We talked to many professional developers, they gave us feedback and spent time with other teams like ours, and we could compare how different game development was in each country. We made lots of new friends and contacts, and we had the opportunity to make a better game.
I would like to encourage to every game developer to apply to every single contest that they see, because you never know. (In fact today we got selected for Indie Prize – Casual Connect in Amsterdam
J)

Final question: what are your future plans after this great experience? Any particular projects you can tell us about?
We are currently working on big updates for the game and also planning a new game. We are experimenting with Unity, but we don’t know yet if we will focus on PC or mobile, so I can talk much about it.

Finally can you tell us about yourself, what made you a game developer? What kind of games are you into? What other activities do you enjoy?
Since I was a kid I was curious about technology and videogames. I knew I wanted to be a programmer since I was about 15, and since then I’ve been trying to program games. I started with Game Maker and then I moved to ActionScript and Flash.
I love sport games because I’ve practice many sports in my life. My favorite sport games are Tony Hawk 2 and Dave Mirra BMX. I also love action games like XIII, Prince of Persia: Sands of Time and right now I’m really enjoying Nuclear Throne by Vlambeer.

In my spare time I love to play basketball, although I’m not really good haha

Well it’s been great having you here with us at Xash, I hope our readers enjoy reading as much as I enjoyed having this informative and exciting conversation with you. Thanks for your precious time Alberto. And we wish you the best in your future projects.
Thank you so much for the interview. It was fun and gratifying!

الجمعة، 1 نوفمبر، 2013

تجربتي مع محرك Stencyl

تعريف
محرك Stencyl محرك ألعاب بواجهة مجهزة, مبني على محرك فلكسل سهل الاستخدام ولكنه أكثر تطوراً بنظري من معظم محركات ألعاب الـ2D الموجودة, فبناء نظام اللعبة فيه يعتمد على أساليب تشبه البرمجة إلى حد كبير, وبالتالي يعطي مرونة قريبة قليلاً من المرونة التي يتمتع بها المبرمج, ولكن في نفس الوقت تعطي صعوبة مشابهة لصعوبة كتابة الأكواد لمن لا يعرفها.
بداية تجربتي
بيئة البرنامج
عندما قمت بتحميل النسخة البيتا إلى جهازي قبل سنتين تقريباً كنت متحمساً جداً حول محرك يتمتع بمرونة كبيرة, ويستطيع من خلاله المبرمج أن يقوم بالتعديل على الأكواد إن أراد؛ وبالتالي أستطيع التمتع بسرعة استخدام الواجهات الجاهزة وبمرونة البرمجة معاً. تمكنت من تعلم المحرك كاملاً ومن الألف إلى الياء خلال أسبوع, الـHelp في البرنامج كانت مريحة وعملية وموجهة للمستخدم البسيط, وتغطي معظم خصائص البرنامج.. المنتديات الخاصة بالبرنامج جيدة وتجد فيها حلولاً جيدة لكثير من التساؤلات بسهولة(بالطبع ستحتاج لتكتب مشكلتك بالإنجليزي). في نفس الوقت شعرت أنني لو لم أكن أمتلك خلفية برمجية لكنت واجهت صعوبة في فهم المكتوب, لأن بناء الـBehaviors في Stencyl تشبه البرمجة لحد كبير, حتى وإن كانت تعتمد على "السحب والإفلات".
Stencyl Forge
يوفر Forge العديد من الحركات -الكنترولز -ذكاء اصتناعي الجاهزة للاستخدام
هذه الخاصية في البرنامج هي أكثر ما لفت انتباهي, وهي عبارة عن مجتمع خاص بـStencyl يقوم المطوّرين من خلاله برفع مصادرهم الخاصة, مثل الشخصيات والخلفيات والأصوات وما إلى ذلك, الذي كان جديداً بالنسبة لي هو إمكانية رفع الـBehaviors. فيمكنك أن تنزل مثلاً تحكم جاهز لشخصية, ثم تقوم بتحميل إضافة أخرى وهي _مثلاً_ إمكانية الإنزلاق والقفز من على الجدران, وبالتالي يمكنك جمع الكثير من أنواع التحكم من ألعاب أخرى ووضعها في شخصيتك, وستجد تشكيلة واسعة سواء كانت في التحكم أو بتصرفات الأعداء, أو مثلاً ببرنامج جاهز يقوم بإظهار حوارات كما في ألعاب الRPG الكلاسيكية, وتقوم بتخصيصه كما يحلو لك بدون أن تدخل إليه و"تفككه", فبعض هذه الـBehaviors معقدة وكما ذكرت فهي تحتاج خبرة برمجية, لكن هناك عادة أشياء يمكن تخصيصها بسهولة مثل : السرعة, الجاذبية, والكنترولز, بحيث يمكن تعديل هذه الـAttributes بحسب ما يناسب لعبتك...
سنتين
انتظرت فترة طويلة حتى أكتب هذا المقال كنت أنتظر أن يتطوّر البرنامج أكثر لأنه لايزال تحت التطوير... قاموا بتطويره بالفعل ولكن لم يعط حتى الآن ما كنت أنتظره, نعم قاموا بإضافة ميزات تصدير رائعة للأندرويد والـiOS والويندوز, (أسعارهم ليست باهظة ولكنها أيضاً ليست رخيصة) ... وأضافوا ميزة رائعة لم أتوقعها وهي إمكانية استخدام الـAPI الخاصة بأشهر مواقع ألعاب الفلاش (MochiMedia - Kongergate - newGrounds) ولكن حتى هذه الخاصية ليست مجانية وتحتاج لأن تشتري نسخة لكي تستفيد من الربح في ألعاب الفلاش ...
لكن ما كنت أنتظره هو تطوير Stencyl Forge, فللأسف مستواه سيء للغاية لأكثر من ناحية, فأولاً لا يمكن أن تمتلك مكتبة Local من الـBehaviours التي أنشأتها وستضطر أن ترفعها على Forge, مما يسبب إزعاج عند العمل بدون اتصال نت. ثانياً الـForge تصفحه سيء للغاية وتقديم الأشياء فيه ضعيف جداً... والأسوأ من ذلك كله أن المجتمع لايزال ضعيفاً جداً ولا يوجد أدوات كافية عليه... حتى أنه كان يفترض بالشركة أن تقدم أدوات أكثر من ذلك بكثير...
باختصار...
أحد تجاربي مع البرنامج

Stencyl محرك ممتاز لغير المبرمجين لأنه يعطي أفكار برمجية جيدة, وفي نفس الوقت فهو يقدم الكثير من الأدوات السهلة الاستخدام, كما أنه ساعدني على فهم محرك فلكسل بشكل أفضل, لكن لا أنصح به المبرمجين, أظن أن بناء الكلاسات يعطيك راحة وحرية أكثر من Stencyl وهناك مكتبات ومحركات جاهزة للمبرمجين الذين لا يريدون أو لا يستطيعون بناء محركات كاملة, الذي وجدته هو أن الوقت الذي يختصره Stencyl يضيع في أمور أخرى عندما تحاول أن تتجاوز محدودية البرنامج
لكن أنصح بالبرنامج لاستخدامين :
1- البرنامج جيد جداً في بعض أنواع الألعاب البسيطة والتي لا تحتاج لتنوع كثير, شخصياً أبسط ألعابي تحتوي على نوع من التنوع في الشخصيات وأسلوب اللعب... وأعمل على لعبة حالياً كذلك فيها كثير من الشخصيات لكل شخصية تحكم مختلف,في هذا النوع من الألعاب سيضايقك Stencyl كثيراً. لكنه ممتاز لألعاب البلاتفورم _مثلاً_ والـLevel Design فيه جداً جيد.
2- لمجرد الاكتشاف فأنا أضمن لك أن تعلم محرك كهذا سيكون تجربة مفيدة في أكثر من جانب, ومن يدري قد يأتي يوم وأستخدمه لصناعة لعبة ما... أو قد يتطوّر ويصبح بالمرونة التي أريدها... يوماً ما...