الثلاثاء، 22 فبراير، 2011

صناعة الألعاب تحديات وآفاق


::صناعة الألعاب تحديات وآفاق -الجزء الأول-::

صناعة الألعاب هو مجال ممتع ومفيد... وهذا ما جعل هواة هذا المجال أن يتعلقوا به 
شخصياً أعتبر صناعة الألعاب فن من الفنون, فصناعة اللعبة بحد ذاتها وإيجاد الأفكار هو فن مستقل, وخاص بمصممي الألعاب ... 
ولكن لا تقتصر "الإمكانيات الفنية" في صناعة الألعاب على هذا الفن فهناك كثير من الفنون الأخرى المستخدمة في صناعة اللعبة, فن التصميم والرسم والموسيقى وكتابة القصة والسيناريو .. بالإضافة إلى الإخراج والديكور والإضاءة ... تتراوح هذه الفنون من لعبة إلى أخرى بحسب تعقيد وتعدد عناصر هذه اللعبة , وقد يحتاج الأمر أيضاً إلى مهارات للتمثيل عند تسجيل الأصوات والحوارات بنفسك ..
إذا استطعنا رؤية هذه الحقيقة ... فبدايةً نقول أن صناعة اللعبة هو فن.. كغيره من الفنون, ولهذا نجد الكثير في هذا المجال... لأن الفن هو الذي يفرض نفسه على الفنان... فالفنان لا يحب الفن ليستفيد منه ... بل يحبه لمجرد أنه فن 



:: استراحة ::
طبعاً هناك الكثير من المهارات الأخرى ولكنها لا تندرج تحت مسمى الفن مثل المهارات البرمجية والعلم ببرامج التصميم, والقدرة على التخطيط السليم وإدارة عناصر المشروع
بالإضافة إلى مهرات التواصل مع الفريق أو إدارة الفريق (في حالة المشاريع الجماعية)


وعندما ننتقد صناعة الألعاب في العالم العربي فإننا لا ننتقد المستوى "الفني" لهؤلاء المصممين, ولكن في أغلب الأحيان سبب الضعف هو المستوى "العلمي" بالإضافة إلى نقص في الإمكانيات مثل الأجهزة والمال وغير ذلك... ولا ننكر أيضاً الثقافة العربية المحاربة للألعاب لأسباب تحتاج موضوع لذكرها والتي لا تسمح لسوق العمل بتطوير ألعاب عربية بأرباح معقولة


وسأكتب هنا بعض الأمور التي قد تساعد في فهمنا كمصممين يرون عالمهم هو العالم المثالي للإبداع... أتمنى لكم قراءة ممتعة


ملاحظة : التالي هو عبارة عن مجموعة أفكار يشترك بها الكثير من مصممي الألعاب, ولكن أنا كتبتها بناءً على تجارب شخصية وقد يختلف معي مصممون آخرون في النقاط التالية أو جزء منها
ينطبق نفس الكلام على الجزء القادم 

لماذا نحب عالم تصميم الألعاب ؟
كما ذكرت آنفاً ... فإن تصميم الألعاب هو فن, وللفن جمهوران : الفنان والذواق ... وفي العادة_وأظن دائماً_ فإن الفنان يجب أن يكون متذوقاً لفنه قبل كل شيء... يعني الألعاب نفسها هي التي تجذب المصمم لكي يبدأ بالتصميم,,
والفن يتميز بحرية التعبير, وتصوير للمشاعر العاطفية والدينية والدرامية, سواءً كان ذلك في القصة أو في الرسم أو في الموسيقى , أو حتى في فكرة اللعبة ذاتها ... فإنه يعبر عن شيء بداخلك ويريد الخروج ...

::لأننا نبني العالم الذي نريد::
عندما تبني لعبتك الخاصة, فإنك تحلق في أجوائها كما يحلو لك, تبني القصور والبيوت والحدائق, وتضيف إليها الشخصيات بعد ذلك... لتجعلها تتحاور وتتألم وتفكر بالطريقة التي تحبها, عندما تبدأ بتصميم لعبة فإنك تخطها وتلونها وتزيد فيها شيئاً فشيئاً حتى تكتمل ... تماماً مثل اللوحة الفنية 


يبدأ المصمم عادةً بالفكرة, وهذه هي الخطوة الأجمل عادةً في صناعة اللعبة, مئات الأفكار التي تناديك لتصميمها, وعليك اختيار واحدة ... واحدة فقط يمكنها مرافقتك طوال الفترة التالية...واحدة فقط من الأفكار سترافقك في رحلتك القادمة ,, فاخترها بعناية, لنفسك قبل الجمهور...


وفي العادة تصميم اللعبة يحتاج وقتاً ,,, بعد ذلك تبدأ الرسومات الأولية "السكتشات" على ورق وكتابة القصة ...ومن ثم برمجة محرك اللعبة للحصول على نموذج أولي مكون من مربعات أو من أية رموز أولية تمثل الشخصيات والعناصر المختلقة ... بعد ذلك يجب أن تبدأ بإضافة الرسوم والألوان والأصوات إلى بيئة اللعبة, وهذه المرحلة هي الأفضل بالنسبة للفنانين التقليديين,,
أستمتع شخصياً بهذه المرحلة كثيراً ولكنها تأتي في المرتبة الأخيرة بعد كل ما سبق

::لأننا نوصل الفكرة::
هذه أحد ميزات هذا الفن ... ليس لأنه مميز, ولكن لمجرد أنه "فن"
فكأي فن من الفنون, يستطيع الفنان إيصال أفكاره بشكل أفضل للآخرين... فمجرد الكلام قد لا يوصل الفكرة التي بداخلك حتى لأعز الأشخاص ... وبالأخص أتحدث هنا عن الأفكار الروحية أو التي تمس داخل الإنسان ...
فعندما تتأثر مثلاً بمشهد فتاة تودع والدها, فإنك بالكلام العادي قد لا تنقل الصورة التي تريدها وإنما تحتاج لأسلوب فني ليشعر الإنسان العادي بنفس الشعور الذي بداخلك 
بينما إذا وصلت الفكرة عن طريق الشعر, أو النثر, أو قصة, أو غناء, أو تمثيل, أو لوحة فنية
...إلخ
فإنك ستتمكن _بحسب قدرتك الفنية_ من الدخول والمس بمشاعر الشخص ...
والأمر المميز هنا أن اللعبة مجموعة من الفنون ... فيمكنك أن "تـتـفـنن" بإيصال نفس الفكرة بأكثر من نكهة ... فالقصة تمس باللاعب لأنه يعيش الشخصية ...والصورة تعبر عن الألم , والموسيقى تزيد الموقف حزناً, والعبارات المختارة والممثلة بطريقة درامية أو مسرحية ستعزز أيضاً من الموقف... إلخ

سأكتفي بهذا القدر ... وأتمنى أن يكون المقال قد ساهم بنقل جزء من إحساسنا كمصممين(أو كفنانين)
والبعض قد يختلف مع فلسفتي ... فأتمنى وبالأخص من مصممي الألعاب أن يعطوني آراءهم على ما قدمت ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق